الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - الرسول صل الله عليه وآله وسلم . . الأمي صحيح أن القراءة والكتابة تعدان - لكل إنسان - كمالا . . إلا أنه يتفق أحيانا - وفي ظروف معينة - أن يكون من الكمال في عدم القراءة والكتابة . . . ويصدق هذا الموضوع في شأن الأنبياء ، وخاصة في نبوة خاتم الأنبياء " محمد " ( صلى الله عليه وآله ) . إذ يمكن أن يوجد عالم قدير وفيلسوف مطلع ، فيدعي النبوة ويظهر كتابا عنده على أنه من السماء ، ففي مثل هذه الظروف قد تثار الشكوك والاحتمالات أو الوساوس في أن هذا الكتاب - أو هذا الدين - هو من عنده لا من السماء ! . إلا أننا إذا رأينا إنسانا ينهض من بين أمة متخلفة ، ولم يتعلم على يد أي أستاذ ، ولم يقرأ كتابا ولم يكتب ورقة - فيأتي بكتاب عظيم عظمة عالم الوجود ، بمحتوى عال جدا . . . فهنا يمكن معرفة أن هذا الكتاب ليس من نسج فكره وعقله ، بل هو وحي السماء وتعليم إلهي ، ويدرك هذا بصورة جيدة ! . كما أن هناك تأكيدا على أمية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في آيات القرآن الأخرى ، وكما أشرنا آنفا في الآية ( 157 ) من سورة الأعراف إلى أن هناك ثلاثة تفاسير لمعنى " الأمي " ، وأوضحها وأحسنها هو أنه من لا يقرأ ولا يكتب . ولم يكن في محيط الحجاز وبيئته - أساسا - درس ليقرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا معلم ليحضر عنده ويستفيد منه ، وقلنا : إن عدد المثقفين الذين كانوا يقرأون ويكتبون في مكة لم يتجاوز سبعة عشر نفرا فحسب ، ويقال أن من النساء كانت امرأة واحدة تجيد القراءة والكتابة ( 1 ) . وطبيعي في مثل هذا المحيط الذي تندر فيه أدنى مرحلة للعلم وهي القراءة والكتابة ، لا يوجد شخص يعرف القراءة والكتابة ولا يعرف عنه الناس شيئا . . . وإذا ظهر مدع وقال - بضرس قاطع - إنني لم أقرأ ولم أكتب ، لم ينكر عليه أحد

--> 1 - فتوح البلدان للبلاذري طبع مصر ، ص 459 .